تسلم أندي برنام رسمياً رئاسة الحكومة البريطانية بعد لقائه الملك تشارلز الثالث في قصر باكنغهام، خلفاً لكير ستارمر، ليصبح سابع رئيس وزراء في بريطانيا منذ خروجها من الاتحاد الأوروبي.
أعلن برنام أن أولوية حكومته الجديدة هي معالجة “عقد من الفشل”، لكن الطريق أمامه مليء بتحديات داخلية مترابطة وملفات خارجية لا تحتمل التأجيل، من العلاقة مع إدارة دونالد ترامب وصولاً إلى حلف الناتو والأزمات في الشرق الأوسط.
قال عضو حزب العمال مصطفى رجب في برنامج “رادار” على “سكاي نيوز عربية” إن أولويات برنام ستكون “ترتيب بيته” داخل حزب العمال عبر تشكيل الوزارة من صفوف أعضاء الحزب، ثم الانتقال لمعالجة القضايا الداخلية الاجتماعية والصحية والتعليمية، والالتفات لاحقاً إلى الملفات الدولية المتعلقة بالحرب في أوكرانيا والشرق الأوسط وحلف الناتو والعلاقة مع واشنطن والدول الأوروبية، إضافة إلى تبعات الخروج من الاتحاد الأوروبي على الاقتصاد البريطاني.
أعرب رجب عن تحفظه على تصريح لبرنام بشأن التعامل مع ظاهرة المشردين في الشوارع، موضحاً أن هذه الفئة متعددة ولا ينبغي التعامل معها ككتلة واحدة، ومشدداً على أن هناك أولويات أكبر مثل ملف الصحة، حيث لا تزال قوائم الانتظار في المستشفيات وأقسام الطوارئ طويلة رغم ادعاءات ستارمر بتحقيق إنجازات.
أشار رجب إلى أن ملف التعليم تحول إلى “مصدر دخل اقتصادي” أكثر منه خدمة للمواطنين، ولفت إلى معاناة الأمن نتيجة تراجع أعداد عناصر الشرطة وارتفاع معدلات الجريمة في الشارع البريطاني.
على الصعيد الخارجي انتقد رجب مواقف ستارمر التي كانت تكرر حق إسرائيل في “الدفاع عن نفسها” رغم ما وصفه بالدمار الذي يتعرض له الفلسطينيون، معتبراً أن العديد من القرارات البريطانية المتعلقة بالقضية الفلسطينية كانت “غير عادلة”. وأضاف أن برنام أطلق تصريحاً مشجعاً بشأن حق الفلسطينيين في العيش ببلدهم لكنه شدد على ضرورة ترجمة هذا الموقف على أرض الواقع.
اتفق مصطفى رجب والباحث السياسي محمد قواص على أن السياسة الخارجية البريطانية لن تعرف تحولاً جذرياً بتغير رئيس الحكومة، مشيرين إلى أن سياسات الخارج ثابتة ولا ترتبط بفرد أو حزب.
وقال قواص إن بريطانيا، بصفتها ركيزة أساسية في الناتو والفضاء الأوروبي، ستواصل دعم أوكرانيا وتسليحها في مواجهة روسيا، وأن هذا الثبات سيطال العلاقة مع الولايات المتحدة والشق الأوروبي من الأطلسي، مع احتمال تغير أولويات في ملفات الشرق الأوسط والعلاقة مع إسرائيل والقضية الفلسطينية.
ذكر رجب أن وزارة الدفاع ستكون بمنأى عن أي تقشف مالي طبقّه ستارمر على باقي الوزارات باعتبارها مسؤولة عن أمن البلاد، مرجحاً أن يستجيب برنام لبعض المطالب التي كان ستارمر يرفضها سابقاً، خصوصاً في ظل توفر موارد مالية كانت تُنفق على الحروب في أوكرانيا ومناطق أخرى.
تطرق قواص إلى الموقف العدائي الذي أبدته إدارة ترامب تجاه حكومة حزب العمال، مشيراً إلى تصريح جارح وجهه نائب الرئيس الأميركي ضد الحكومة العمالية قبل توليه منصبه خلال مؤتمر للحزب المحافظ، ورأى أن هذه المواقف قد تطال برنام الذي كان شديد الانتقاد لترامب تاريخياً، لكنه أضاف أن الواقعية السياسية ستفرض نفسها الآن وأن الحكومة البريطانية استخدمت “القوة الناعمة” لتدوير الزوايا، مع إشارة إلى خطاب الملك تشارلز في هذا الإطار.
ركّز المتحدثان على أن برنام يتمتع بحضور شعبي وكاريزما استمدهما من تجربته في إدارة مدينة مانشستر عبر ثلاث ولايات، وعبر رجب عن أمله بأن ينقل هذه الخبرة إلى إدارة شؤون المملكة المتحدة، مشيراً إلى أن الوعد الوحيد الذي أعلنه قبل تشكيل وزارته كان تكليف وزيرة الداخلية بحقيبة الخزانة ووصفه بـ”المفاجأة”.
أبدى قواص قلقه من أن الخطاب الشعبوي قد يصطدم بالوقائع والموارد المحدودة، محذراً من أن مانشستر “منطقة كبيرة لكنها ليست بريطانيا”، وأن وعود حل مشكلات البلاد تواجه سؤالاً أساسياً عن مصادر التمويل. ورأى أن اجتماعات الاتحاد الأوروبي قد تشكل فرصة لتعريف برنام للشركاء الأوروبيين، لكن أول اختبار حقيقي سيكون التماس مع إدارة ترامب لمعرفة توجهات حكومته في الأسابيع والأشهر المقبلة.
انتبه: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة الامارات نيوز ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من الامارات نيوز ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
