أكدت دراسة حديثة أن استخدام أدوية السمنة الحديثة المعروفة باسم ناهضات مستقبلات الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1، قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة باضطرابات جديدة في الشم والتذوق لمرضى السكري من النوع الثاني.
وتضيف هذه النتيجة جانباً جديداً إلى قائمة الآثار المحتملة لهذه الفئة من الأدوية، التي زاد استخدامها عالمياً خلال السنوات الأخيرة لعلاج مرض السكري وإنقاص الوزن.
وأفادت الدراسة المنشورة في دورية JAMA Otolaryngology–Head & Neck Surgery، بأن المرضى الذين تلقوا هذه الأدوية كانوا أكثر عرضة لحدوث اضطرابات في الشم أو التذوق خلال فترة متابعة امتدت حتى عامين، مقارنة بمرضى سكري مشابهين لم يتلقوا هذه الأدوية واستخدموا أدوية أخرى للسكري.
واستخدم الباحثون سجلات صحية إلكترونية من قاعدة بيانات عالمية كبيرة تضم أكثر من 170 مؤسسة رعاية صحية، وشملت الدراسة مرضى بالغين مصابين بالسكري من النوع الثاني ولم يكن لديهم تاريخ موثق سابق لاضطرابات الشم أو التذوق قبل بدء العلاج.
وبعد مضاهاة المرضى إحصائياً للحد من الفروق في العمر والجنس والحالة الصحية والعوامل الاجتماعية والاقتصادية، ضمت كل مجموعة 438 ألفاً و474 مريضاً.
وجدت الدراسة أن استخدام تلك الأدوية ارتبط بزيادة قدرها 48% في خطر تسجيل اضطرابات الشم والتذوق إجمالاً، مقارنة بالمجموعة الضابطة، وعند فصل النتائج، كان الارتباط أوضح بالنسبة لاضطرابات الشم، إذ ارتفع الخطر بنسبة 81%، بينما زاد خطر اضطرابات التذوق بنسبة 52%.
وتشمل اضطرابات الشم والتذوق التي بحثتها الدراسة حالات مثل فقدان الشم، وتشوه إدراك الروائح، واضطرابات التذوق، واضطرابات أخرى غير محددة في الإحساس الكيميائي.
ولم يعتمد الباحثون على استبيانات شخصية، بل على أكواد تشخيصية مسجلة في الملفات الطبية، وهو ما يمنح الدراسة قوة من حيث حجم البيانات، لكنه يعني أيضاً أنها التقطت الحالات التي وصلت إلى مستوى التوثيق الطبي فقط.
وتأتي النتائج في وقت أصبحت فيه أدوية السمنة من أبرز العلاجات المستخدمة في السيطرة على سكر الدم وخفض الوزن، كما أظهرت دراسات أخرى فوائد محتملة لها في حماية القلب والكلى وتحسين مؤشرات أيضية متعددة.
غير أن انتشار استخدامها جعل الآثار الجانبية الأقل شيوعاً موضع اهتمام أكبر، خصوصاً إذا كانت تؤثر في جودة الحياة، مثل اضطراب التذوق أو تغير إدراك الروائح.
ولا تثبت الدراسة أن هذه الأدوية تسبب اضطرابات الشم والتذوق بشكل مباشر، لأنها دراسة رصدية تعتمد على السجلات الطبية، ولا تستطيع استبعاد كل العوامل المربكة المحتملة، فمرض السكري نفسه قد يرتبط باعتلالات عصبية أو تغيرات وعائية قد تؤثر في الوظائف الحسية، كما أن العدوى الفيروسية وبعض الأدوية الأخرى قد تسبب مشكلات مشابهة في الشم أو التذوق.
لكن أهمية الدراسة تكمن في حجمها الكبير، وفي محاولة مقارنة مستخدمي أدوية ناهضات مستقبلات الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 بمرضى سكري مشابهين يستخدمون أدوية أخرى، مثل الميتفورمين والإنسولين والسلفونيل يوريا وغيرها.
وطبق الباحثون فترة تأخير مدتها 90 يوماً بعد بدء العلاج قبل احتساب النتائج، في محاولة لتقليل التحيز المرتبط بالفترة الأولى من العلاج، حيث يشيع تعديل الدواء أو إيقافه.
آلية غير مؤكدة
رجح الباحثون أن العلاقة المحتملة قد تكون مرتبطة بتأثيرات هذه الأدوية في الجهاز العصبي أو المسارات المسؤولة عن الإحساس الكيميائي، إذ لا يقتصر دورها على تنظيم الشهية وسكر الدم، بل توجد مستقبلاته وإشاراته في مناطق عصبية متعددة، ومع ذلك، لا تزال الآلية غير مؤكدة، وتحتاج إلى دراسات سريرية ومخبرية لفهم ما إذا كان الدواء يؤثر فعلاً في البصلة الشمية أو الأعصاب الطرفية أو معالجة التذوق في الدماغ.
وتحمل النتائج رسالة عملية للأطباء والمرضى أكثر مما تحمل إنذاراً مباشراً، فاضطرابات الشم والتذوق لا تعني بالضرورة خطورة كبيرة، لكنها قد تؤثر في الشهية، والاستمتاع بالطعام، والتغذية، والسلامة اليومية، مثل القدرة على شم الدخان أو الطعام الفاسد.
لذلك، يرى الباحثون أن زيادة الوعي بهذه الأعراض قد تساعد على رصدها مبكراً، خاصة لدى المرضى الذين يبدأون العلاج ويلاحظون تغيراً واضحاً في الشم أو التذوق.
وبالنسبة للمرضى، لا تعني هذه النتائج وقف الأدوية من تلقاء أنفسهم، خصوصاً أن لها فوائد مثبتة في علاج السكري وخفض الوزن لدى الفئات المناسبة، لكنها تعني أن أي تغير جديد ومستمر في الشم أو التذوق بعد بدء العلاج يستحق المناقشة مع الطبيب، لتقييم السبب المحتمل وموازنة الفوائد والمخاطر، بدلاً من التعامل معه كعرض عابر أو غير مرتبط بالعلاج.
وتفتح الدراسة باباً جديداً في فهم الآثار الحسية المحتملة لهذه الأدوية، فبعدما تركزت معظم المناقشات بشأن الغثيان والقيء واضطرابات الجهاز الهضمي وفقدان الشهية،
وتشير النتائج إلى أن تأثيرات ناهضات مستقبلات الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 قد تمتد إلى طريقة إدراك الطعام نفسه عبر الشم والتذوق، وهو جانب قد يكون مهماً في تفسير بعض التغيرات السلوكية والغذائية لدى مستخدميها.
وتضيف الدراسة إشارة تحذيرية لا تلغي القيمة العلاجية لناهضات مستقبلات الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1، لكنها تدعو إلى مراقبة أوسع وأكثر دقة لأعراض لا تحظى عادة بالاهتمام نفسه الذي تحظى به الآثار الجانبية التقليدية، إذ يقول الباحثون إنه مع توسع استخدام هذه العلاجات عالمياً، لم يعد السؤال فقط عن مقدار الوزن الذي يمكن أن تخفضه أو السكر الذي يمكن أن تضبطه، بل أيضاً عن تأثيرها الأوسع في الحواس والسلوك وجودة الحياة.
نسخ الرابط تم نسخ الرابط
انتبه: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة الامارات نيوز ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من الامارات نيوز ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
