عرب وعالم / الامارات نيوز

واشنطن تدرس تدخلًا عسكريًا في مالي بعد فشل الحليف الروسي

تبحث إدارة الرئيس دونالد ترامب إمكانية العودة عسكريا إلى مالي عبر ضربات تستهدف تنظيم “نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبط بالقاعدة، وفق ما نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين. لم يتخذ البيت الأبيض قرارا نهائيا، ولا تزال طبيعة الضربات ونطاقها غير محددين وسط خلافات بين مسؤولين كبار.

واشنطن تحمّل روسيا المسؤولية

وصف مسؤول بالبيت الأبيض موسكو بأنها “شريك أمني غير فعال لمالي”، ودعا دول شمال وغرب أفريقيا وحلفاء الناتو إلى دعم مالي والنيجر وبوركينا فاسو في مواجهة القاعدة و”داعش”. كما تحث واشنطن حكومات المنطقة على شراء المعدات والخدمات العسكرية الأميركية، في محاولة لاستثمار تراجع روسيا لاستعادة موطئ قدم أمني في الساحل.

وسعت إدارة ترامب تبادل المعلومات الاستخباراتية مع باماكو بعد سنوات من القطيعة، واستخدم الجيش المالي بعض هذه المعلومات في ضربات. وتسعى واشنطن للحصول على حقوق تحليق واستطلاع داخل الأجواء المالية. لكن الانتقال من تبادل المعلومات إلى ضربات مباشرة سيضع القوات الأميركية والروسية في مسرح عمليات واحد، مما قد يتطلب آليات لمنع الاحتكاك شبيهة بتلك التي أقيمت خلال الحرب السورية.

من كيدال إلى أنفيف.. سلسلة هزائم

وصلت روسيا إلى مالي كبديل عن فرنسا، وتعهد المجلس العسكري باستعادة السيادة وبسط سلطة الدولة، لكن الرهان بدأ يتصدع منذ معركة تين زواتين في يوليو 2024 حين تكبدت قوات الجيش و”فاغنر” هزيمة أمام مقاتلي أزواد و”نصرة الإسلام والمسلمين”.

حل “فيلق أفريقيا”، الخاضع لوزارة الدفاع الروسية، محل “فاغنر”، وارتفع عدد عناصره إلى ما بين ألفين و2500 مقاتل وفق تقديرات نشرتها صحيفة لوموند. ومع التعزيزات والطائرات المسيّرة والمروحيات لم تنجح القوة الروسية في وقف استراتيجية الاستنزاف التي اتبعتها الجماعات المسلحة.

في 25 أبريل نفذت “نصرة الإسلام والمسلمين” وجبهة تحرير أزواد هجمات منسقة شملت شمال ووسط مالي ومواقع قرب العاصمة، واستعادت جبهة أزواد مدينة كيدال، فيما وصلت هجمات “النصرة” إلى كاتي ومطار باماكو، وقتل وزير الدفاع ساديو كامارا في هجوم بسيارة مفخخة.

كشفت معارك أنفيف مطلع يوليو عمق المأزق، إذ امتدت الهجمات شمالا ووسطا وجنوبا واضطر الجيش و”فيلق أفريقيا” لإرسال أرتال إنقاذ. تعرض رتل يضم أكثر من 200 مقاتل روسي ونحو 100 جندي مالي لهجمات متتابعة أثناء تقدمه نحو أنفيف، رغم الإسناد الجوي من النيجر، حسب مصادر تحدثت إلى رويترز.

بعد أيام تعرضت القوات المنسحبة لكمين قرب تابريشات، وقال مصدر قريب من المهاجمين إن أكثر من 50 جنديا ومقاتلا روسيا قتلوا والبعض وقع في الأسر، ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من الحصيلة، فيما أكد الجيش المالي وقوع الهجوم ورد بغارات جوية. أظهرت المعارك أن بقاء الجيش في قواعده لا يعني السيطرة على الطرق أو البلدات، وأن القوات الروسية تحولت تدريجيا من قيادة الهجوم إلى حماية المعسكرات وتأمين الأرتال وإدارة الخسائر.

دولة تحت ضغط محورين

في الشمال تستنزف جبهة تحرير أزواد القوات الحكومية والروسية مستفيدة من معرفتها الجغرافية والطائرات المسيّرة والأسلحة التي استولت عليها. وفي الوسط والجنوب توسع “نصرة الإسلام والمسلمين” عملياته على الطرق والقواعد وخطوط الإمداد، وسبق للجماعة أن فرضت حصارا على واردات الوقود وهاجمت الشاحنات والمحاور التي تربط العاصمة بالموانئ والأسواق الإقليمية مما تسبب في نقص الوقود وتعطيل المدارس والنشاط الاقتصادي.

في الشرق يتمدد تنظيم “داعش في الساحل” قرب الحدود مع النيجر مستفيدا من ضعف الدولة وانشغال خصومه. هذا التشظي يجعل أي تدخل أميركي أكثر تعقيدا؛ إضعاف “النصرة” قد يمنح الجيش متنفسا لكنه قد يفتح المجال لتنظيم “داعش” أو يدفع “النصرة” إلى استهداف الأميركيين. ورغم التنسيق القائم بين “النصرة” وجبهة أزواد، لا تصنف واشنطن الحركتين في خانة واحدة.

دخول سهل.. وخروج صعب

تعود الخيارات الأميركية إلى فرضية أن التفوق الجوي والاستخباراتي قادران على تغيير حرب جذورها سياسية واجتماعية وجغرافية. خاضت فرنسا حربا لعقد قتلت فيها قادة من التنظيمات دون إيقاف انتشارها، ثم جاءت روسيا بوسائل أشد عنفا لكنها خسرت الأرض والقواعد والأرتال وأسهمت عمليات منسوبة لقواتها في تعميق غضب المجتمعات المحلية.

قد تمنح الضربات الأميركية باماكو وروسيا فرصة لالتقاط الأنفاس، لكنها لن تستعيد الطرق أو تعالج قضية أزواد أو تفكك شبكات “النصرة” المنتشرة وسط السكان. مالي ليست ساحة خالية، بل يتقاطع فيها صراع أزواد مع تنظيم إرهابي وحصار اقتصادي وصراع بين القاعدة و”داعش” ووجود روسي مباشر، وتركيبة تجعل تنفيذ الضربة ممكنا لكن تحويلها إلى انتصار سياسي وأمني أكثر صعوبة. ففشل الرهان الروسي فتح الباب أمام العودة الأميركية لكنه يقدم تحذيرا بأن دخول مستنقع مالي أسهل بكثير من العثور على مخرج منه.

انتبه: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة الامارات نيوز ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من الامارات نيوز ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا