عرب وعالم / الامارات نيوز

كيف هددت نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية هيمنة عمالقة وادي السيليكون؟

بدأت خارطة الذكاء الاصطناعي العالمية تشهد تحولات جذرية مع اتجاه الشركات البرمجية والناشئة، من وادي السيليكون إلى العواصم الأوروبية، نحو تبني نماذج صينية مفتوحة المصدر مثل DeepSeek. وتأتي هذه المناورة الاستراتيجية مدفوعة بضغوط مالية متزايدة ورغبة في تحقيق مرونة تشغيلية أكبر في قطاع الأعمال.

وعلى الرغم من الهيمنة الأميركية المطلقة التي فرضتها مختبرات OpenAI و Google عبر شروط سعرية وتقنية محددة، إلا أن البدائل الصينية الصاعدة أثبتت جدارتها بأداء متقارب وبتكلفة زهيدة. وساعد هذا التطور الشركات على تعظيم هوامش ربحها وتجنب الوقوع في فخ الاحتكار التقني.

دوافع اقتصادية وجيوسياسية وراء التحول

يمثل العامل الاقتصادي المحرك الرئيسي لهذا التغيير، حيث توفر النماذج الصينية خفضاً كبيراً في تكاليف الحوسبة ومعالجة البيانات. وقد تسارع هذا التوجه بعد قيام شركات أميركية مثل Anthropic و OpenAI بنقل خدماتها من الاشتراكات الثابتة إلى الفوترة القائمة على الاستخدام، مما رفع التكاليف بشكل ملحوظ.

وكشف تقرير لصحيفة فايننشال تايمز أن شركات كبرى مثل DoorDash و Siemens و Airbnb اعتمدت أدوات ذكاء اصطناعي مطورة في الصين، لكونها أرخص وأكثر قدرة وأسهل في التشغيل على البنى التحتية الخاصة. ووفقاً لمنصة OpenRouter، تفوقت النماذج الصينية من مجموعات DeepSeek و Z.ai على منافسيها الأميركيين في استهلاك الرموز المميزة خلال العام الحالي.

وفي أوروبا، اتخذ التحول بعداً جيوسياسياً عقب فرض إدارة ترامب قيوداً على تصدير نماذج ميثوس وفيبل التابعة لشركة أنثروبيك. وأجبرت هذه الخطوة الشركات الأوروبية على مواجهة مخاطر الاعتماد الكلي على التكنولوجيا الأميركية، والتوجه نحو أدوات الوزن المفتوح الصينية التي يمكن استضافتها على خوادم خاصة وضبطها بدقة.

صراع التكلفة والهيمنة التقنية

أوضح رئيس قسم الأسواق العالمية في شركة Cedra Markets، جو يرق، أن المنافسة دخلت مرحلة جديدة بصعود نماذج منخفضة التكلفة. وأشار إلى أن تكلفة تشغيل وتطوير بعض النماذج الصينية تقل بنحو 16 إلى 20 مرة مقارنة بالنماذج الأميركية، مما يضغط على هوامش أرباح شركات وادي السيليكون ويدفعها لإعادة النظر في أسعارها.

ورغم ذلك، يرى يرق أن الشركات الأميركية لا تزال تتفوق في البنية التحتية وقطاع أشباه الموصلات، وتقدم منظومة متكاملة تشمل الأمن السيبراني والخصوصية. وأكد أن الاستثمارات الأميركية التي تتجاوز تريليون دولار ستدعم استمرار الابتكار، مشيراً إلى أن من سيفوز بسباق الذكاء الاصطناعي سيقود اقتصاد المستقبل.

تغيير أولويات السوق وكفاءة التشغيل

من جانبه، أكد خبير الذكاء الاصطناعي بجامعة سان هوزه الحكومية، الدكتور أحمد بانافع، أن الإقبال على النماذج الصينية يعكس تحول الأولويات نحو الكفاءة التشغيلية. وتستطيع هذه النماذج تنفيذ مهام يومية مثل خدمة العملاء وتلخيص المستندات وكتابة الأكواد بتكلفة أقل بنسبة 50 بالمئة، مما يوفر ملايين الدولارات سنوياً.

وذكر بانافع أن هذا الواقع يفرض على شركات مثل Google و OpenAI إطلاق فئات اشتراك أقل تكلفة وتطوير نماذج أصغر وأكثر كفاءة. وتوقع أنه في حال استمرار تحسن أداء النماذج الصينية مع فارق السعر، قد يتحول السوق إلى سوق سلعية، رغم احتفاظ النماذج الأميركية بميزتها في القطاعات الحساسة مثل الرعاية الصحية والمؤسسات المالية التي تضع أمن البيانات في مقدمة أولوياتها.

انتبه: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة الامارات نيوز ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من الامارات نيوز ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا