مخاطر الاستشارات السريعة عبر المنصات الرقمية
حذر مختصون من الاعتماد على مقاطع الفيديو المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على إجابات سريعة لمشكلات أسرية معقدة. وأكد الخبراء أن هذه «الاستشارات السريعة» قد تسفر عن تشخيصات خاطئة تؤدي بدورها إلى اتخاذ قرارات مصيرية صعبة مثل الطلاق.
وأوضح المختصون أن الاعتماد على هذا المحتوى يعزز سوء الفهم بين أفراد الأسرة، ويساهم في انتشار ثقافة «التشخيص المتبادل»، حيث يتم إطلاق أوصاف نفسية على الآخرين دون الاستناد إلى أسس علمية رصينة، داعين إلى ضرورة حصر الاستفادة من هذا المحتوى في جوانب التوعية التي يقدمها مؤهلون فقط.
تجارب متباينة لمستخدمي منصات التواصل
استعرض مستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي تجاربهم مع المحتوى الأسري والنفسي، حيث أشارت موزة المزروعي إلى انتشار ظاهرة وصم أي تصرف سلبي بـ «الزوج النرجسي». وفي الوقت ذاته، لفتت إلى وجود محتوى مفيد يتناول موضوعات مثل «صدمات الطفولة» بأسلوب علمي.
وذكرت المزروعي أنها استفادت من مقاطع توعوية للدكتورة شيخة بن حريز حول التوازن في العلاقات الزوجية، والذي يعتمد على فهم احتياجات الطرف الآخر بين القرب والمساحة الخاصة. من جانبه، أشار المهندس مانع النقبي إلى أهمية المحتوى الذي يقدم حلولاً عملية لتعزيز الترابط الأسري، مثل تخصيص وقت يومي للحوار.
بدورها، أوضحت منى عبدالله أن البعض يلجأ لمنصات مثل «إنستغرام» و«يوتيوب» والبودكاست بحثاً عن تجارب مشابهة لمشكلاتهم، مؤكدة أن النصائح العامة المقدمة عبر هذه الوسائل لا تتناسب بالضرورة مع الخصوصية التي تتطلبها كل حالة أسرية على حدة.
ظاهرة التشخيص الذاتي ووهم المعرفة
حذرت الدكتورة هالة إبراهيم الأبلم، استشارية الصحة النفسية والخبيرة التربوية الأسرية، من تزايد لجوء الأفراد لتشخيص أنفسهم أو شركائهم بناءً على مقاطع قصيرة. ووصفت في تصريحات لـ «الإمارات اليوم» هذا السلوك بأنه قد يؤدي إلى تأخر الوصول للتشخيص الصحيح وظلم الطرف الآخر بأوصاف غير دقيقة.
وأكدت الأبلم أن التشخيص عملية علمية تتطلب مقابلات وتقييمات متخصصة، ولا يمكن اختزالها في فيديو قصير. وأرجعت انتشار هذه الظاهرة إلى سهولة الوصول للمحتوى وتجنب الحرج الاجتماعي، بالإضافة إلى خوارزميات المنصات التي تعزز ما يعرف بـ «التفكير المختصر» و «وهم المعرفة» لدى المتابعين.
ونبهت إلى أن تبادل المقاطع بدلاً من الحوار المباشر يعمق سوء الفهم، ويرفع سقف التوقعات في العلاقة الزوجية عبر المقارنة مع نماذج غير واقعية، مما يزيد من مشاعر الإحباط والخلافات، ويجعل الشخص يعتقد خطأً أنه أصبح أكثر معرفة من المختصين.
التوعية الرقمية والبديل المهني
من جهتها، أكدت الأخصائية النفسية حصة الرئيس أن منصات التواصل يجب أن تظل وسيلة للتثقيف فقط، لا للتشخيص أو العلاج. ونصحت بعدم بناء قرارات أسرية بناءً على مقاطع قصيرة، مشددة على أن الاستشارة المهنية مع أخصائي تظل الخيار الأكثر أماناً لضمان الاستقرار الأسري.
ودعا الدكتور إسماعيل كامل البريمي، المستشار الأسري، إلى التحقق من موثوقية مقدمي المحتوى ومؤهلاتهم، والاعتماد على الجهات الرسمية. وأشار إلى أن المشكلة تكمن في تحول المنصات إلى بديل للاستشارات المهنية في القضايا الحساسة التي تتطلب فهماً شاملاً لظروف كل أسرة.
وشدد البريمي على أهمية دور المؤسسات في تعزيز الوعي الرقمي، ونشر مفاهيم الزواج الناجح ومهارات الحوار، محذراً من النماذج الأسرية غير الواقعية التي تصور الحياة الزوجية خالية من الخلافات، مما يخلق مفاهيم مغلوطة لدى الشباب حول طبيعة العلاقات الأسرية.
أنماط وتجارب واقعية
أوردت الدكتورة هالة إبراهيم الأبلم أنماطاً متكررة لتأثير هذا المحتوى، منها زوجة فسرت خلافاتها الطبيعية بأنها «نرجسية» من الزوج، وأب امتنع عن وضع حدود لأبنائه ظناً منه أن ذلك ضمن «التربية الإيجابية»، وشاب اعتقد معاناته من «صدمات الطفولة» بينما كان يمر بضغوط حياتية عابرة.
انتبه: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة الامارات نيوز ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من الامارات نيوز ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
