حققت بنوك وول ستريت قفزة كبرى في أرباح الربع الثاني من عام 2026، مدفوعة بارتفاع قوي في رسوم استشارات الاندماج والاستحواذ ونمو إيرادات التداول، وسط حالة من التفاؤل بظروف إبرام الصفقات التي تعد الأفضل منذ سنوات. وساهمت عمليات الطرح العام الأولي لشركات كبرى في تعزيز الخدمات المصرفية الاستثمارية، تزامناً مع تقلبات الأسواق الناتجة عن الصراعات الجيوسياسية والتحولات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مما دفع إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية عالمياً للنمو بنسبة 24% لتصل إلى 61.4 مليار دولار في النصف الأول من العام. أداء تاريخي لبنوك الاستثمار سجل بنك جيه. بي مورغان تشيس أعلى أرباح فصلية على الإطلاق لبنك أمريكي، لتقترب قيمته السوقية من 920 مليار دولار، مستفيداً من وصول رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية إلى ذروتها منذ عام 2021 والنشاط المكثف في سوق الأسهم والاكتتابات الضخمة. من جانبه، تجاوز بنك أوف أميركا التوقعات في الربع الثاني بفضل نشاط تداول قياسي وزيادة في إبرام الصفقات، حيث أكد المدير المالي أليستر بورثويك أن قطاع الخدمات المصرفية الاستثمارية حقق أداءً رائعاً. نمو جماعي وصفقات مليارية تخطت نتائج غولدمان ساكس وويلز فارغو توقعات المحللين، فيما سجل سيتي غروب ارتفاعاً في أرباحه بنسبة 45% محققاً أعلى إيرادات فصلية منذ عقد، في حين تصدر غولدمان ساكس قائمة الاستشارات العالمية لعمليات الاندماج والاستحواذ. وشهد الربع الثاني صفقات كبرى تضمنت اكتتاب سبيس إكس الذي منح البنوك رسوماً بقيمة 500 مليون دولار، واكتتاب شركة سيريبراس البالغ 6.4 مليار دولار، بالإضافة إلى بيع حصة في شركة ألفابت مقابل 85 مليار دولار. تحذيرات من مخاطر اقتصادية رغم النتائج القوية، حذر رؤساء البنوك من مخاطر مستقبلية، حيث أشار بريان موينيهان الرئيس التنفيذي لبنك أوف أميركا إلى أن التضخم والسياسة النقدية التشددية يظلان من التهديدات الرئيسية، رغم متانة الاقتصاد الأمريكي. ونبه تشارلي شارف الرئيس التنفيذي لبنك ويلز فارغو من أن الظروف المزدهرة قد لا تستمر، مشيراً إلى استثمارات ضخمة في أصول ذات مخاطر عالية، بينما لفت جونزالو لوتشيتي مدير سيتي المالي إلى أن التوترات في الشرق الأوسط قد تؤثر على مستقبل الصفقات.