مواجهة بحرية بين الفلبين والصين في بحر الصين الجنوبي تهيمن على اجتماع وزراء خارجية آسيان في مانيلا، مع إدراج بكين للحادث ضمن خانة الاستفزاز فيما وصفت الولايات المتحدة وحلفاؤها سلوكها بأنه “الخطير والعدواني”. أصدرت واشنطن بيان تنديد بتصرفات الصين عقب وصول وزير الخارجية ماركو روبيو إلى مانيلا، حيث يلتقي نظراؤه من الدول الأحد عشر الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا مع ممثلين دول شركاء، من بينهم روسيا. أوضح روبيو، الذي يزور الفلبين للمرة الأولى بصفته وزيراً للخارجية، استعداده للقاء نظيره الصيني وانغ يي المتوقع حضوره في مانيلا، مؤكداً في مقال رأي نشرته الصحافة الفلبينية التزام الولايات المتحدة بحرية الملاحة وتجديد المظلة الدفاعية الأميركية في المنطقة. وجاء في مقاله: “إذا خضعت هذه المياه لسيطرة قوة مستعدة لاستخدام التجارة كسلاح جيوسياسي، فإن الولايات المتحدة ودول آسيان ستواجه تهديدات جديدة وخطيرة تمس سيادتها وأمنها ومستقبلها الاقتصادي”. اتهمت مانيلا خفر السواحل الصينيين بالتسبب في إصابة بحّار فلبيني، إثر ضربه خلال حادث وقع قرب شعاب سيكند توماس في أرخبيل سبراتلي، في أحدث تطور بخلاف بحري قديم بين الجارين، ونددت أستراليا أيضاً بالحادث. يتواجد جنود فلبينيون في الموقع على متن سفينة جنحتها مانيلا عمداً عام 1999 لإثبات سيادتها على المنطقة البحرية المتنازع عليها. من جهتها، اعتبرت وزارة الخارجية الصينية أن الطرف الفلبيني بدأ بالاستفزاز ثم صوّر نفسه ضحية، وذكرت أنها استدعت السفير الفلبيني لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بـ”استفزاز القوات الفلبينية المتعمد واعتدائها على خفر السواحل الصينيين”. وقالت بكين إنها نشرت مقطع فيديو يظهر عناصر فلبينيين يقتربون بسرعة على زورق مطاطي ويحاولون ضرب عناصر خفر السواحل الصينيين بما يبدو أنها مجاذف. تتكرر المواجهات بين سفن البلدين في هذا الممر الحيوي للملاحة التجارية، بينما تطالب بكين بالسيادة على معظم بحر الصين الجنوبي رغم وجود قرار دولي مخالف، ما أثار استياء دول ساحلية أخرى. تزيد الحادثة من الشكوك حول قدرة آسيان على التوصل إلى مدونة سلوك مع الصين، وهو مسعى ترغب فيه مانيلا لتنظيم إدارة النزاعات في البحر، ورأى بعض المحللين أن أي اتفاق قد تعرضه بكين قد يفتقر إلى الفاعلية. يتزامن اجتماع مانيلا مع تصعيد جديد في الحرب بالشرق الأوسط، مما يعيد الضغط على الاقتصاد العالمي خصوصاً في إمدادات المحروقات. أعلنت الفلبين حالة طوارئ في مجال الطاقة في مارس الماضي واضطرت لتنويع مصادر وارداتها النفطية، فاشترت خصوصاً من روسيا التي يحضر وزير خارجيتها سيرغي لافروف اجتماع مانيلا. دعت آسيان إلى الإسراع في إقرار اتفاق إطاري للأمن النفطي يتضمن إنشاء احتياطي مشترك من الوقود، وفي مايو وافقت الدول الأعضاء على فكرة ربط شبكاتها الكهربائية. يبقى موضوع ميانمار الأكثر انقساماً بين وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا، فبالرغم من عضويتها استُبعد مسؤولوها البارزون من الاجتماعات الكبرى للمنظمة منذ الانقلاب العسكري عام 2021 والحرب الأهلية التي تلاها. أشارت مصادر إلى مقتل أكثر من مئة ألف شخص في ميانمار من مختلف الأطراف، بحسب منظمة غير حكومية. دعا الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس إلى تنقيح مبادرة النقاط الخمس التي أقرتها آسيان في 2021 لإنهاء الحرب الأهلية في ميانمار، التي قبلها المجلس العسكري في البداية ثم عاد وتجاهلها لاحقاً. تقود تايلاند، التي تستضيف عدداً كبيراً من لاجئي ميانمار، جهوداً لتطبيع العلاقات تدريجياً مع جارتها وإعادتها إلى المنظمة، وقال وزير خارجيتها سيهاساك فوانغكيتكيو الأسبوع الماضي: “نعتقد أن الوقت حان بعد مرور خمس سنوات لأن نتحدث، ونسمع، وهم يجب أن يشرحوا”. في المقابل، شدد وزير الخارجية الماليزي محمد حسن للصحافيين في مايو الماضي على أن كوالالمبور ما زالت تعارض إجراء اجتماعات رفيعة المستوى مع ميانمار ما دام القمع مستمراً فيها.