الإثنين , مارس 8 2021

خطيب الحرم المكي: ​​​​​​​العمل بتوصيات وزارة الصحة “واجب شرعي”

إقرا أيضا

أخبار السعودية اليوم.. استمرار ارتفاع حالات كورونا النشطة والحرجة بالمملكة.. وبدء تنفيذ 9 قرارات لمواجهة ثاني موجات الوباء

السعودية: نتطلع لتعزيز التعاون مع واشنطن بشأن تحديات المنطقة وحماية مصالحنا المشتركة

رئيس «الأمر بالمعروف» يوجّه باستخدام «توكلنا» للدخول لمقرات الرئاسة وفروعها

أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ الدكتور ماهر بن حمد المعيقلي المسلمين بتقوى الله عز وجل والعمل بتوصيات وزارة الصحة.

وقال فضيلته في خطبة الجمعة اليوم بالمسجد الحرام: "إن من أشد المواقف على العباد، يوم القيامة، بأهوالها المفزعة، وأحوالها المخيفة ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ )، فيحشر الناس حفاة عراة غرلا، مع كل نفس سائق يسوقها، وشهيد يشهد عليها، والناس بين ضاحك مسرور، وباك مثبور، وآخذ كتابه بيمينه، وآخذ كتابه بشماله من وراء ظهره، فيحشر المتقون إلى الرحمن وفدا، ويساق المجرمون إلى جهنم وردا، ( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا )، ويقول فرحًا مسرورًا ( هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ )، ( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا ) ، ويقول نادما حسيرًا ( يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ ) ، و في ذلك اليوم المشهود، يوضع الميزان، وهو ميزان حقيقي، له كفتان، يميل بالحسنات والسيئات، لا تكيفه العقول، ولا تتصوره الأذهان، يزن كل صغيرة وكبيرة، قالَ الإمامُ أحمد: "والميزانُ حقٌّ، تُوزنُ به الحسناتُ والسيئاتُ، كما يَشَاءُ الله أنْ تُوزن"، ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِين ) .

وأضاف لقد دلَّت نصوص الكتاب والسُّنة، على أنَّ العبد وعمله، وصحيفة أعماله، كل ذلك يوضع في الميزان يوم القيامة، ففي مسند الإمام أحمد: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – : تُوضَعُ الْمَوَازِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُؤْتَى بِالرَّجُلِ، فَيُوضَعُ فِي كِفَّةٍ، فَيُوضَعُ مَا أُحْصِيَ عَلَيْهِ، فَتَمَايَلَ بِهِ الْمِيزَانُ، قَالَ: فَيُبْعَثُ بِهِ إِلَى النَّارِ، فَإِذَا أُدْبِرَ، بِهِ إِذَا صَائِحٌ يَصِيحُ مِنْ عِنْدِ الرَّحْمَنِ، يَقُولُ: لَا تَعْجَلُوا، لَا تَعْجَلُوا، فَإِنَّهُ قَدْ بَقِيَ لَهُ، فَيُؤْتَى بِبِطَاقَةٍ فِيهَا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَتُوضَعُ مَعَ الرَّجُلِ فِي كِفَّةٍ، حَتَّى يَمِيلَ بِهِ الْمِيزَانُ . في هذا الميزان، يخف وزن العبد أو يثقل، بحسب إيمانه وأعماله، لا بضخامة جسده، ففي الصحيحين: أن رَسُولَ اللهِ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ: إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ – يعني وهو من أهل النار- لَا يَزِنُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، اقْرَءُوا،( فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا )، وهذا ابْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، كَانَ يَجْتَنِي لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – سِوَاكًا مِنَ الْأَرَاكِ، وَكَانَ دَقِيقَ السَّاقَيْنِ، فَجَعَلَتِ الرِّيحُ تَكْفَؤُهُ، فَضَحِكَ الْقَوْمُ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – : مِمَّ تَضْحَكُونَ؟ قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ، فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ. رواه الإمام أحمد.

وأوضح فضيلته أن من أهوال يوم القيامة، موقف توفية الموازين، حتى إن العبد لينخلع فؤاده، وتعظم كروبه، ناسيا أهلَهُ وأحبابه، مشغولا بما يراه أمامه، وهو ينتظر حصيلة عمله، فلا يهدأ روعه، حتى يرى أيخف ميزانه أم يثقل ؟، فمن ثقل ميزانه، نودي في مجمع فيه الأولون والآخرون: ألا إن فلان ابن فلان، قد سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا، وإذا خف ميزانه، نودي على رؤوس الخلائق: ألا إن فلان ابن فلان، قد شقي شقاوة لا يسعد بعدها أبدا، وفي سنن أبي داود، أن عَائِشَةَ – رضي الله عنها -، ذَكَرَتِ النَّارَ فَبَكَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مَا يُبْكِيكِ ، قَالَتْ: ذَكَرْتُ النَّارَ فَبَكَيْتُ، فَهَلْ تَذْكُرُونَ أَهْلِيكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَة ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – : أَمَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ، فَلَا يَذْكُرُ أَحَدٌ أَحَدًا: عِنْدَ الْمِيزَانِ، حَتَّى يَعْلَمَ أَيَخِفُّ مِيزَانُهُ أَوْ يَثْقُلُ، وَعِنْدَ الْكِتَابِ، حِينَ يُقَالُ ( هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَه )، حَتَّى يَعْلَمَ أَيْنَ يَقَعُ كِتَابُهُ، أَفِي يَمِينِهِ أَمْ فِي شِمَالِهِ، أَمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ، وَعِنْدَ الصِّرَاطِ، إِذَا وُضِعَ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ ، ( فَإذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ * فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ).

وأكد الشيخ المعيقلي أن من عظيم رحمة الله تعالى بهذه الأمة، أن جعل رسولها – صلى الله عليه وسلم – يحضر موطن شدة الميزان وهوله، ليكون شفيعاً لأمته؛ ففي سنن الترمذي، سأل أنسُ بن مالك – رضي الله عنه – رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ يَشْفَعَ لَه يَوْمَ القِيَامَةِ، فَقَالَ: أَنَا فَاعِلٌ ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَيْنَ أَطْلُبُكَ ؟ – أي: أين أجدك – ، وفي أي عرصات القيامة أبحث عنك، قَالَ: اطْلُبْنِي أَوَّلَ مَا تَطْلُبُنِي عَلَى الصِّرَاطِ. قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عَلَى الصِّرَاطِ ؟ قَالَ: فَاطْلُبْنِي عِنْدَ المِيزَانِ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عِنْدَ المِيزَانِ ؟ قَالَ: فَاطْلُبْنِي عِنْدَ الحَوْضِ؛ فَإِنِّي لَا أُخْطِئُ هَذِهِ الثَّلَاثَ المَوَاطِنَ – يعني: لا بد أن تلقاني في واحدة من هذه المواطن – وأسعد الناس بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في تلك العرصات، هم أهل التوحيد والإخلاص.

وبين إمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ الدكتور ماهر بن حمد المعيقلي أن من فضل الله تعالى على عباده، أن جعل الأعمال التي يَثْقُلُ بها الميزان كثيرة، فمن أعظمها بعد التوحيد، الْجُود بِالْخُلُقِ الحسن، وهو شيء هين؛ وجه طليق ولسان لين، ويدخل فيه، استقامة في دين، وبشاشة في لين، وتفريج كربة، وكلمة طيّبة، وعفو وإحسان، وبر بوالدين،

وقال فضيلته : حسن الخلق، أكثر ما يدخل الناس الجنة، وبه يدرك صاحبه درجة الصائم القائم، بل صاحبه أحب الناسِ للنبي – صلى الله عليه وسلم -، وأقربهم منه مجلساً يوم القيامة، ولقد كان – عليه أفضل الصلاة والتسليم – أكمل الناس أَخلاقاً، وأكرمهم نفساً، وأطلقهم وجهاً، وأرحمهم قلباً، وألينهم طبعاً، وأوسعهم عفواً، وفي سنن الترمذي، قال النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – : مَا شَيْءٌ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ المُؤْمِنِ يَوْمَ القِيَامَةِ، مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ.

وأبان فضيلة أن مما يثقل الميزان يوم القيامة، شهود الجنائزِ والصلاة عليها، وتشييعها حتى دفنها؛ ففي الصحيحين، قَالَ رَسُولُ اللهِ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – : مَنْ شَهِدَ الْجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ، قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ ؟ قَالَ: مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ.

وأفاد الشيخ المعيقلي أن من أراد أن تثقل موازينه، فليكثر من حمد الله وتسبيحه، ففي صحيح مسلم، قَالَ رَسُولُ اللهِ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – : الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، تَمْلَآَنِ أَوْ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وكَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ، خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ العَظِيمِ، وعن جُوَيْرِيَةَ – رضي الله عنها – ، أَنَّ النَّبِيَّ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ، وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى، وَهِيَ جَالِسَةٌ، فَقَالَ: مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ ، رواه مسلم.

وأشار إمام وخطيب المسجد الحرام إلى أن الإيمان بالميزان يوم القيامة، له آثارٌ عظيمة، من العلم واليقين، بعدل رب العالمين، قال الإمام ابن أبي العز رحمه الله: ولو لم يكن من الحكمة في وزن الأعمال إلا ظهور عدله سبحانه لجميع عباده، فإنه لا أحد أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك أرسل الرسل مبشرين ومنذرين، فكيف ووراء ذلك من الحكم، ما لا اطلاع لنا عليه"، ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ).

وبين أن الإيمان بالميزان، سبب للحرص على الأعمال التي تثقله، فلا يزهد المرء في قليل من الخير أن يأتيه، فحسنة واحدة، تثقل الميزان، وتدخل العبد الجنة، ففي عرصات يوم القيامة، يقف أقوام على برزخ مرتفع بين الجنة والنار، وهم من تساوت حسناتهم وسيئاتهم، فينظرون إلى أهل الجنة، ويتمنون حسنة واحدة، ليكونوا معهم، فيحبسون على الأعراف، ما شاء الله أن يحبسوا، ثم يدخلهم الله تعالى برحمته الجنة، ( وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ * وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) ، وفي صحيح مسلم، قَالَ النَّبِيُّ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – : لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ ، قال تعالى ( فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ * فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ * وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ * نارٌ حامِيَةٌ ).

وقال فضيلة : إن الإيمان بالميزان، سبب للبعد عن السيئات، التي تذهب الحسنات، من سوء الأخلاق، وانتهاك حُرُمات الخلق، فالحذر الحذر من الشر كله، قليله وكثيره، ففي سنن الترمذي، قال رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – : أَتَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسُ ؟ قَالُوا: المُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – : المُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ بِصَلَاتِهِ وَصِيَامِهِ وَزَكَاتِهِ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا فَيَقْعُدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْتَصّ مَا عَلَيْهِ مِنَ الخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّار ).

وتابع بقوله : إذا كان الوزن يوم القيامة بالحسنات والسيئات، فالكيّس الفطن، هو الذي يأتي يوم القيامة، وقد استكثر من الحسنات، وأثقل موازينه بالباقيات الصالحات، فإذا أُخِذَ من حسناته، بقيت له حسنات، تدخله الجنة، وفي مصنف ابن أبي شيبة، قال عمر – رضي الله عنه – : حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، وَزِنُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا، وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الْأَكْبَرِ، يَوْمَ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ .

وأوصى فضيلة إمام وخطيب الحرم المكي في نهاية خطبته قائلاً : إخوة الإيمان .. في ظل استمرار هذه الجائحة، فإنه يجب علينا، العمل بتوصيات وزارة الصحة، وذلك من طاعة ولي الأمر، لمنع انتشار العدوى، وهذا واجب شرعي، للمحافظة على الأنفس، فكم من متهاون بالتعليمات، عرَّض حياته وحياة غيره، إلى ما لا تُحمد عقباه، سائلاً الله – جل جلاله – بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، أن يكشف عنا هذا الوباء، برحمته وفضله، وجوده وكرمه.

وفي المدينة المنورة أوصى فضيلة أمام وخطيب المسجد النبوي الشريف الشيخ عبدالمحسن القاسم المسلمين بتقوى الله والتمسك بالعروة الوثقى .

وقال فضيلته : أمتن الله – جل وعلا – على البشرية بإرسال نبيه محمد – صلى الله عليه وسلم – نبياً ورسولاً قال تعالى ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ) جمع له في رسالته بين البشارة والنذارة.

وبين الشيخ القاسم أن الله تعالى أعطى أكمل النعوت للنبي محمد – صلى الله عليه وسلم – فقال جل من القائل ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ) .

وقال : إن النبي – صلى الله عليه وسلم – خاف على أمته الرياء وهو الشرك الأصغر فقال – عليه أفضل الصلاة والسلام : إنَّ أخْوَفَ ما أخافُ عليكم الشِّركُ الأصْغَرُ، قالوا: وما الشِّركُ الأصْغَرُ يا رسولَ اللهِ ؟ قال: الرِّياءُ .كما خاف على أمته من زهرة الحياة الدنيا ففي الحديث عن أبي سعيد الخدري ، قال : جلس رسول الله – صلى الله عليه وسلم – على المنبر وجلسنا حوله فقال: إن مما أخاف عليكم من بعدي ما يُفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها ، وحذر – صلى الله عليه وسلم – أمته من الذنوب كما حذر منها الله – جل وعلا- القائل في محكم التنزيل ( وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ ) .

وأضاف الشيخ القاسم : أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان ناصحاً لأمته مشفقاً عليها عَنْ أَبِي نَجِيحٍ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ – رضي الله عنه – قَالَ: "وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – مَوْعِظَةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، وَذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَأَوْصِنَا، قَالَ : أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ .

مواضيع متعلقة

الإطاحة بشخص تحدث في مقطع فيديو بعبارات تنافي الدين والآداب العامة

"قطان" يبحث المستجدات الإقليمية والدولية مع رئيس كوت ديفوار

إحباط محاولة ترويج 107.800 كيلو جرام من مادة "الشبو" المخدرة

خطيب الحرم المكي: ​​​​​​​العمل بتوصيات وزارة الصحة "واجب شرعي"

الجبير: خطاب بايدن تاريخي وسنواصل العمل مع أصدقائنا في أمريكا

المصدر

عن مصر اليوم

شاهد أيضاً

وفد أوروبي يزور الخرطوم الأحد المقبل لبحث التوتر الحدودي بين السودان وإثيوبيا

إقرا أيضا ماكرون يحذر: إيران اقتربت كثيرا من إنتاج سلاح نووي السعودية ترحب بالتزام بايدن بالتعاون للتصدى للتهديدات ضد المملكة طلب ترامب رسميا للشهادة في محاكمة عزله يزور وفد أوروبي، الخرطوم الأحد المقبل لبحث التوتر الحدودي بين السودان وإثيوبيا، حسبما أفادت قناة "العربية" في نبأ عاجل.وبالأمس قتل عشرات الجنود الإثيوبيين، وجندي سوداني بمعارك ضارية، بمنطقة الفشقة السودانية التي تحتلها إثيوبيا وميلشيات تابعة لها.اضافة اعلان وأكدت مصادر سودانية أن جنديا من القوات المسلحة السودانية استشهد، بينما أصيب أربعة آخرون أثناء تحرير "كمبو ملكامو" بالفشقة. يذكر أن سفير إثيوبيا لدى الخرطوم يبلتال أميرو، وجه في وقت سابق تهديدا مبطنا إلى الحكومة السودانية على خلفية النزاع الحدودي بين البلدين بشأن منطقة الفشقة، مشيرا الى أن أديس أبابا ملتزمة بحل الوضع على الحدود مع السودان من خلال الحوار للتوصل إلى حل ودي، مؤكدا رغبة بلاده في الحوار مع الخرطوم. وقال أميرو إن إثيوبيا طلبت مرارا من العسكريين السودانيين العودة إلى حيث كانوا قبل 6 نوفمبر 2020 والحفاظ على الوضع السابق، مشيرا الى أن العمل غير المشروع للجيش السود..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *